السبت، 23 أبريل 2016

الجزء الثامن

بعد عدة ليالي امضتها قمر في التفكير قررت الموافقه وفي صبيحة اليوم التالي حملت ابنها وذهبت باتجاه منزل ام احمد 
رحبت بها ام احمد ورددت (خير اللهم اجعله خير)
حين جلست المرأتان على صينية الإفطار اقتربت ام احمد في غفلة من نسوة ابناءها اقتربت من قمر وهمست (حصل ايه ان شاء الله وافقتي يابنتي)
اعتلت وجه قمر حمرة خفيفه وانشق ثغرها عن ابتسامه خجله
زغدرت ام احمد وحين سألنها نسوة ابنائها عن سبب الزغرده حدجتهن بنظراتها وقالت(مش شغلك انتي وهي )
هكذا هي ام احمد امرأه صلبه تعين المحتاج وتقدم الخير دائما
زفت قمر الى عريسها اجتمعن النسوه في بيت زوجها ارتفعت اصوات الزغرده والنقر على الدفوف اهتزت خصور النساء ولعب الأطفال
انتهى العرس وعندما اختلى العريس بعروسه هلل وبارك وردد على مسامعها انه رجل محظوظ كان قد اعتزل جنس النساء واتت قمر ليفتح لها قلبه على مصراعيه 
مضت الايام جميله بقمر اياما مترفه تتنعم قمر بلبس الجديد الجميل من الثياب وتأتي نسوة القريه لزيارتها وما ان ينصرفن حتى يتهامسن فيما بينهن (يخرب بيتها بنت المحظوظه)
هكذا كانت قمر محظوظه بابنها سليمان محظوظه بزوجها الذي يغدق عليها الدلال 
عندما تجلس قمر في مزرعة زوجها تسترجع ذكرياتها وتردد ايام بؤس مضت وادعو المولى ان لاتعود 
.....

الأحد، 15 مارس 2015

الجزء السابع 

حينها اسرعت باتجاه ام احمد واحتضنت ابنها (امال فيه ايه العمده بيعمل هنا ايه )
اجلستها ام احمد وقامت بتهدئتها ذكرتها بزوال الدنيا وفناء الانفس وذكرت بضع كلمات عن الصبر 
استعجلتها قمر (ماتقولي اللي حصل خلاص انا عاوزه اعرف)
اخبرتها ام احمد بأن زوجها توفي (يابنتي هذا امر ربنا )
ونعم بالله ....ونعم بالله.....ونعم بالله 
اغرورقت عيناها واحست بالم يخنقها 
احتضنت ابنها وربتت عليه تحسست اطرافه الصغيره وبشرته المتورده الملساء 
تساءلت اي مصير ينتظرها قضت سنوات زواجها وهي تخدم نواره وحين انجبت فقدت زوجها اين ستذهب لم تكن تعلم مالقادم ولكن ابتسامة ابنها الشفافه اخبرتها شيئا واحدا...
انها ستصبح اقوى وستحارب من اجله لم يفيدها الاستسلام شيئا في السنين الماضيه لا احد يمتلك تحديد مصيرها او التصرف برزقها كل شي بيد الله وحده هو من وضعها في هذه المحنه وهو من سيعينها
انتهت ايام العزاء وقدمت نواره لمحادثتها كانت تعلو وجهها نظرة الكراهيه حادثتها بعبارات مقتضبه اخبرتها بان عليها العوده لمنزل والدها وانها ستقوم باعطائها ماتحتاجه من المال (بعدين مش كنتي بتشتغلي خياطه اهو الماكينه مكانها في بيت ابوك)كان جل تفكير نواره ينصب على خوفها من ان يفكر زوجها بالزواج من قمر 
قامت قمر بالرد على نواره بحده واخبرتها انها لم تكن تريد البقاء لديها وانه يكفيها ماعاشته معها من ايام بائسه..اخرجت قمر مكنون صدرها وقالت مالم تستطعه قوله من قبل احست بالتحرر من خوفها هي الان لا تخشى شيئا 
ودار الشجار بين الاثنتان حتى توعدت نواره واقسمت الايمان لقمر بأنها لن تأخذ من ورث زوجها شيئا 
لم تأبه قمر لها ولم تقيم لكلامها وزنا حملت ابنها وقطعة قماش حوت لباسها ولباس ابنها ومضت في طريقها وهي تحس بالفخر والتحرر كل مايهمها الان...سليمان ...
تنظر اليه بين الحين والاخر وتحمله بكلتا يديها وتهدهده كل مافي ابنها جميل بمجرد نظرها اليه ترتسم ابتسامه رقيقه على شفتيها تحس بنشوة غريبه بفرحه غامره....
حين خطت اولى خطواتها في بيت والدها احست بالحزن يعتريها وبداءت الذكريات تنهال عليها الغبار يغطي مساحات واسعه من المنزل الاغطيه البيضاء فوق اثاث المنزل البسيط  كل شي يبدو حزين تجولت وهي تحمل ابنها في انحاء المنزل رددت في داخل نفسها(عاوز شغل كثير اه والله)
قامت بتنظيف حجرة النوم واستلقت وهي تعبه في اليوم التالي استيقظت على ضربات الباب وحين فتحت الباب كان كان امام المسجد بصحبة اخو زوجها حادثاها قليلا وناولها مبلغا من المال قال بأنه لزوجها ووعدها بأن ابنها سيأخذ حقة من ورث والده ....شكرتهما وودعتهما حينها طلبا منها العوده لمنزل زوجها 
رفضت قمر ذلك وابت العوده اخبرتهما ان بقاءها هنا في منزل والدها مريحا لها...
حينها ودعاها وانصرفا
عادت الى الداخل وبداء فصل جديد في حياتها كان فصلا جميلا يزينه جمال سليمان وضحكاته كانت لاجل ذاك تتحمل المشاق 
اخرجت ماكينة الخياطه مجددا وبداءت تخيط وبداءت النسوه بالتوافد مجددا اليها 
حين اكمل ابنها سليمان عامه الاول وخطا اولى خطواته شاع في القرية ان رجلا من مصر قدم الى القريه وابتاع مزرعه من مزارع القرية كانت مساحتها شاسعه تبلغ اربع فدانات ارضها خصبه وكان ابناء القريه يعملون بها وحين ابتاعها ابقاهم ليعملوا بها باجور محدده 
هذا ماتناهى الى سمع قمر من نسوة القريه اما مايخص صاحب المزرعه الجديد فهو رجل في الخمسين من عمره حاد الملامح صارم التعامل غامض الشخصيه 
في احد الايام حملت قمر ابنها وذهبت لسوق القريه للتبضع كانت بحاجه لخيوط ودبابيس وابر خياطه كذلك كانت بحاجه لبضعة امتار من القماش حينها كان صاحب المزرعه مصطفى في السوق وشاهدها حين تسوقها .....وكأنها وقعت في نفسه وخالطت وجدانه كانت تتنقل بخفه بين الباعه وتساوم ببراعه بدت السعاده والرقه ظاهره على محياها اخذ يراقبها متبسما 
لم يعتقد مصطفى صاحب الشخصيه المتزنه والمعقده في ذات الوقت ان امراءه من الريف يمكن ان تأخذ بتلابيبه وهو  الذي قد قام بتطليق اثنتين من النسوه وولم ترق له امراءة من قبل كان صعب المزاج وكثيرا ماكانت تخشى والدته ان يمضي باقي حياته بلا زوجه تواءنسه 
حاول مصطفى الاقتراب من قمر ومداعبة ابنها تمهيدا لمحادثتها ولكنها فاجاءته بنظرات حاده مستنكره وابتعدت عنه وعادت الى منزلها كانت ترتجف خوفا وغضبا 
رددت في نفسها كيف له ان يسمح لنفسه بالاقتراب منها او حتى ملاعبة ابنها كان وجهها ينضح بحمرة الخجل ونفسها متسارع .....
اما مصطفى فقد بقي واقف متعجبا حينها اقتربت منه ام احمد حينها كانت امراءه عجوزحينها وحادثته بكلمات بسيطه(مايصحش ياابني اللي علمته اللي بيدخل بيت بيدخل من الباب مش من الشباك)
كلماتها اختصرت الكثير ومضى في طريقه مطاطاء راءسه وحين اقبل الليل اشتد تفكيره ولم يستطيع النوم بسهوله حين استيقظ في يومه التالي كان قد حسم امره .....سيتزوج ذات العينين العسليتين ....
ذهب الى امام القريه وحادثه ووصف له التي راءها استطاع الامام معرفتها ووعده انه سيحادثها وفي الاخير صافحه الامام ودعى الله له بالتوفيق
كانت ام احمد هي همزة الوصل بين الامام وقمر
قدمت ام احمد في ضحى يوم الاثنين لتحادث قمر لم تستنكر قمر قدومها فكثيرا ماكانت تأتي اليها لتتناولا الفطور وتتحادثا قليلا 
حين تناولت المراءتان الفطور امسكت ام احمد بيد قمر بلطف وحادثتها بحنان (انا زي امك يابنتي ياقمر واللي احبه لبناتي بحبه لك وعاوزه اقولك حاجه ...فيه راجل كدا محترم
 وابن ناس عاوز يتجوزك )
لم تنبس قمر ببنت شفه كان ذلك مفاجاء لها كانت سعيده بحياتها ولم تفكر بالزواج مجددا خالطتها مشاعر الخوف وامتزجت بالغضب حين علمت بهوية الخاطب 
حاولت ام احمد بجعلها توافق في حين وضعت قمر العقبات امام الزواج تعللت باابنها وتعللت بانها تريد متابعة عملها تعللت بخوفها من اهل الزوج رددت انها خائفه من تعاسه تلحقها اذا تزوجت
حاولت ام احمد تبديد مخاوفها (دا الراجل عاوز يربي ابنك زي لو انه ابنه وبعدين ماكينة ايه وشغل ايه الراجل بيعطيك قد اللي بتكسبيه وزياده ياستي انتي حتعيشي ببيت لوحدك اعتقد اكثر من كدا مافيش )
(خلاص انا حافكر خرمتي دماغي من كثر الزن)
(ماتطوليش وانتي بتفكري بكره اعدي عليك ان شاء الله واشوف ايه نهاية التفكير)
بدا لقمر ان ماحدث ضربا من الخيال ان تتزوج رجل يحقق لها كل رغباتها هل يبدو ذلك حقيقيا او مجرد وهم يتبعه تعاسه .....

السبت، 27 ديسمبر 2014

الجزء السادس قمر بنت الصعيد


تزينت قمر وزغردت النسوه واكتست بالابيض وانساب شعرها كخيوط الذهب وزفت الى عبد المتعال
كان عبد المتعال زوجها حنونا في تعامله معها لطيفا على العكس من نواره التي كانت تتربص بها وتتحين الفرص لازعاجها بسبب غيرتها منها 
اما قمر فلم تجروء على الدفاع عن نفسها كانت تشعر بالخوف والضعف امامها
بعد زواجها بمده قليله اصفر وجه قمر واحست بالضعف وانتفخ بطنها باول جنين حينها لم تكن الدنيا كبيره بما فيه الكفايه لفرحة عبد المتعال اعقب تلك الفتره الحزن بسقوط ذلك الجنين
وتبعه خمسة اجنة اخرى 
وهاهي الان تحمل جنينها السادس الذي امضى اطول فترة في بطن والدته من اخوته السابقين 
في كل مره يسقط جنين تسقط معه امال وافراح وتزداد شماتة نواره 
جنينها الان هو طوق النجاه فزوجها عبد المتعال اقسم ايمان مغلظه ان يتزوج بامراءة اخرى تملاء الدار بالبنين والبنات ان هي لم تنجب له 
اتمت ثمانية اشهر وثلاثة ايام من حملها واشتد عليها كرب الحمل في صبيحة يوم الجمعه اشتد عليها الالم وقامت نواره باستدعاء الدايه تعسر مخاض قمر وفقدت وعيها مرات عده وبعد يوم كامل انجبت ابنها سليمان 
حين قدمت النسوه لتهنئتها كانت تشعر بالوهن الشديد قدمت اليها اصناف من الطعام ولكن كل ذلك لم يشعرها بالتحسن وحين ازداد التعب عليها صحبها زوجها عبد المتعال للعياده اخبره الطبيب بان حالتها حرجه وتوجب نقلها لمستشفى مصر كانت تعاني قمر من نزيف شديد اوهن قواها واصفر جلدها ووهن عظمها بقيت قرابة الاسبوعين في المستشفى وعندما استعادت شي من قواها اتت نواره وزوجها لاصطحابها لقرية البخانيس في البدء اصيبت بالحيره وسألت نواره(هو فيه ايه حصل ايه لعبد المتعال هو دا كلن بيزورني كل يوم ماجاش اليوم ليه ابني سليمان فيه حاجه ...)
كانت نواره ترد على تساؤلاتها باجابات مقتضبه(مافيش حاقه زوجك عيان شويه قمنا احنا جينا وابنك سليمان زي الفل والله)
اعادت سؤالها عدة مرات وعندما لم يجدي ذلك نفعا فضلت الصمت اذ لافائده من التكرار كانت تشعر ان هناك امر سئ حدث ولا احد يريد اخبارها 
عند وصولها للقريه استعجلت بالدخول للمنزل وفوجئت بوجود العمده وكبار القريه في المنزل حينها تأكدت شكوكها وازداد خوفها اخذت تصرخ(ابني سليمان فينه انا عاوزاه هو حصل ايه له انتو ايه ابني فينه)
خرجت ام احمد من احدى الحجرات وصرخت بقمر (اهو ابنك زي الفل ماينفعش كده 

الأحد، 21 ديسمبر 2014

قمر بنت الصعيد الجزء الخامس

حينها احست انها تملك الدنيا اصبحت اكثر سعاده واشراق تتحاور مع نسوة القريه وتقرر الثمن الذي يستحق جهدها والمده الزمنيه لانهاء الخياطه برعت في معرفة انواع الاقمشه وطرق التفصيل واصبحت نسوة القريه يترددن على دارها
ترك والدها العمل في الحقل واخذ يراقب ابنته بافتخار تتنقل قمر في انحاء دارها برشاقه وحيويه بينما يعتريه هو الضعف اليوم تلو الاخر ...
تقدم لخطبة قمر العديد ولكن رفضت ان تترك والدها قي ضعفه وشيخوخته ....
مضت الايام سريعا وتزايد ضعف والدها وتكالبت عليه الامراض عندها احس باقتراب اجله وازداد قلقه على ابنته حينها استدعاها وامرها بإحضار امام المسجد .....
همس والدها للامام بكلمات لم تستطيع ان تلتقطها وهي خلف الباب تراقبهم 
ردد الايام(خير ياعم الحج خير ان شاء الله انا حشيع له واكلمه وربنا ييسرها ان شاء الله )
مضى شهران بعد ذلك وتوفي والدها 
كأن الجرح الذي التئم عاوده الالتهاب وكأن الكسر الذي جبر كسر مرة اخرى 
حينها احست بانها تائهه والدنيا من حواليها كبيره كبيره جدا لا تستطيع مجاراتها اخذ نفسها يضيق واخذ جسدها بالارتعاش كان الالم فوق الوصف شعور فوق اللا شعور 
توافد المعزون والمعزيات وفي اخر ايام العزا تقدم اليها امام المسجد والست ام احمد واخبراها بوصية والدها 
لقد اوصى والدها بتزويجها من عبد المتعال وعليها ان تبقى في بيت الست ام احمد حتى ليلة زفافها 
(دي دار ابوي مش حاخرج من الدار )
حاولت ام احمد مسايرتها واقناعها(دا انتي بقيتي عروسه بسم ماشاءالله وماينفعش تقعدي لحالك الناس مابترجم يابنتي)
قامت ام احمد بجمع مايخص قمر واصطحبتها لمنزلها 
في منزل ام احمد لم يكن هناك متسع كبير لقمر تشاركت الحجره مع ثلاثه من حفيدات ام احمد فتيات في سن الطفوله 
اصبحت قمر منعزله صامته في اغلب وقتها اما نسوة الابناء فلم يروق لهن وجود فتاه بعمر وجمال قمر بينهن واخذن بالقاء اسواء الكلام على مسامعها والثرثره عليها في انحاء القريه وكان ذلك بحصل في خفيه عن ام احمد التي لاتتورع في الدفاع عن قمر وتأديب زوجات ابناءها
بعد مضي ثلاثة اشهر من وفاة والدها تقدمت ام احمد لقمر وحادثتها (الحي ابقى من الميت واللي بتعمليه بنفسك حرام والراجل اهو صبر كثير ولزما الحين تتزوجي )
لم يكن هناك مجال للرفض او للنقاش لم تسمح ام احمد لها بالرفض او مجرد ابداء رائيها 
حيث راءت ان لامجال للنقاش فالفتاه كبرت ومن في عمرها تزوجن وانجبن الزواج خير لها من المكوث لقمه سائغه كما انها تعتبر ان تزويج قمر هم يجب ان يزاح عن كتفيها 


الخميس، 18 ديسمبر 2014

قمر بنت الصعيد الجزء الرابع 

في احد الايام وبينما كانت قمر على بساطها تنتظر عودة والدها وتراقب حركة الحياه اقتربت منها ام احمد  
كانت ام احمد امراءه في منتصف الخمسينات طويلة القامه ممتلئه شحما ولحما انجبت عشره من الابناء خمس فتيات وخمس فتيان وتوفي زوجها بعد ولادة اخر ابناءها حينها تهامست نسوة القريه (تلاقيه مات من الهم ياحبة عيني دول عشره مش واحد ولا اثنين بياكلهم منين ياحسره)
لم تستلم بعد موت زوجها بل كافحت واخرجت ماكينة الخياطه وجاهدت اطعمت ابناءها والبستهم حاربت في سبيل لقمة العيش واستطاعت الوقوف امام محن الزمان كل ذلك اضفى عليها سمات رجوليه فهي لاتتورع عن رفع صوتها والدفاع بضرواه عن حقها وتأديب العاصي من ابناءها .كبر الابناء الان وتزوجت بناتها الخمس واثنان من ابناءها وامتلاءت دارها بضجيج الاحفاد فهي الان تحصد زرع سنينها ....
اقتربت من قمر وحادثتها بنبرة أمر (ماتقومي يابنت وتتلحلحي وتتعلمي الخياطه بدال ماانت قاعده هنا ماتبصيليش كدا قومي يلا )
امسكت ام احمد بيد قمر وعلمتها الخياطه شيئا فشيئا حتى اتقنتها وطلبت من والدها ماكينه استلف والدها ثمن الماكينه من ابن العمده وقدم الماكينه لقمر.خاطت قمر جلابيات للنسوه وواقمصة الساتان واغطية الراس ...
امتلكت قمر صندوقين صغيرين الحجم صنعا من الحديد حتى اذا استلمت المال من زبوناتها قسمته في الصندوقين .الاول كان لارباحها اما الثاني فكان لتسدد ما استلفه والدها من ابن العمده .
في زمن لا يتجاوز سته اشهر كانت قد جمعت المبلغ الذي استلفه والدها لماكينة الخياطه .

الخميس، 4 ديسمبر 2014

الجزء الثالث ...قمر بنت الصعيد

. في صبيحة اليوم الذي اكملت فيه قمر عامها السادس عشر اسلمت الست زكيه روحها لخالقها 
انهارت قمر وجرى دمعها مدرارا امتلأت الدار بالمعزين والمعزيات وتليت ايات من القران 
اكتشحت النساء بالسواد وطأطأن رؤوسهن وحاولن التخفيف على قمر 
دي سنة ربنا في خلقه ...الدايم وجه ربنا....ماينفعش تعملي بنفسك كدا ....ربنا يرحم الست الوالده ويلطف بحالك
انتهت ايام العزا وبدت الايام ضبابيه لقمر ابت ان تسلم بوفاة والدتها لازالت تستيقظ منتصف الليل لتفقدها او تصحو باكرا وتسرع خطاها لتحضير افطارها
لم تعتد على وفاتها سريعا اخذ ذلك منها كثيرا من الزمن وعندما تأزمت حالتها وانتاب والدها الفزع على ابنته فما كان منه الا ان شكى امره لامام المسجد الذي اتي لمنزل قمر وحادثها مليا وفي نهاية حديثه ناولها مصحف وامرها بقراءة بان تجعل لها وردا يوميا
التزمت قمر بوردها اليومي فسكنت الروح وهدأت النفس وعاد وجهها متوردا بعد ان كان مصفرا كاوراق الخريف 
لازمت المنزل تنتظر عودة والدها عند مغيب الشمس فتباشره بالاكل والشرب والماء الساخن للاستحمام وبدت الايام متماثله تسير ببطء شديد بروتين ممل في الصباح تعد الافطار لها ولوالدها تقش الدار وتغسل كومة من الملابس المتسخه وتقوم بنشرها على سطح المنزل ثم تعود لداخل المنزل حين تشتد شمس الظهيره في العصر تفرش بساطها بجانب باب المنزل تراقب لعب اطفال القرية او مشادة بين امراءتين او حتى مجرد النظر في الفراغ حتى ياتي موعد عودة والدها عند غروب الشمس .....
كان والدها يشعر بالضعف يعتريه اليوم تلو الاخر  حاولت قمر ثني والدها عن العمل واخبرته بانها سوف تعمل خادمه رفض ذلك ولم يدعها تكمل حديثها مجرد علمه بما دار في خلدها جعل جسده يرتج خوفا وغضبا فهو يرى ابنته كالورده امامه يعتريه الخوف عليها صبح مساء ولا يمكن ان يسمح لها بان تعمل عملا ارهق جسد والدتها من قبل 
ابنته في نظره جوهره لا يريد لها ان يندثر بريقها كان يتمنى لها زوجا مقتدرا لذلك رفض من تقدم لها بعد وفاة والدتها من  ابناء الفلاحين .
حتى جاء اليوم الذي اتى اليه امام المسجد وحادثه ....اللي بتعمله مابيرضاه ربنا دا الرسول قال(اذااتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنه في الارض وفساد كبير)
انا عاوز حياة كريمه لبنتي مش عاوزها تتشحطط دي حبة عيني ياسيدنا الشيخ...
ربت الشيخ على كتفه واخبره بانه سيتولى امرها وسيبحث لها عن عريس مناسب 

قمر بنت الصعيد الجزء الثاني

 وهدأت نفسها المتهدج حينها فقط استطاعت رفع عينيها العسليتان والتحديق اليه ببراءة طفله.كان زوجها لطيفا سهل المعشر ملاء حياتها سعاده انستها ماعانته من الفقر والتشرد .كانت قمر وحيده والديها لم يرزق والديها سواها حين انجبتها والدتها كانت قد بلغت من الكبر عتيا وقد يأست من الانجاب ويأست من تلك الخلطات العشبيه ومن الرحلات الطويله لاطباء مصر .حين انتفخ بطن ام قمر تناقل نسوة القريه الخبر في عجب تهمس احداهن في اذن الاخرى وكان ماحصل من سابع المستحيلات(هو انتي ماسمعتيش الست زكيه مراته لابو العلى حبلى آه والله مافيش حاجه بعيده عن ربنا)
حين حملها والدتها لاول مره اغرورقت عيناها بالدموع واحتضنتها مليًا كانت ثمرة الجوف وزينة الحياه ووردة الدار كان يحملها والدها على كتفيه صباحا وهو ينشد لها في طريقه للغيط الذي كان فلاحا به .لم يأبه بنظرات اهل القريه ولا بهمساتهم كانت ابنته وزهرة حياته ومقلة عينه
والدة قمر الست زكيه كانت تعمل خادمه في بيت العمده وكثيرا ماكانت تصطحب حشمت حين ذهابها لبيت العمده
حينها كانت قمر تسعد باللعب مع ابنة العمده جملات نديدتها.قضيا معا الاثنتان اجمل الاوقات فتارة تتسابقان في الدوار وتارة تذهبا الى الغيط الواقع امام منزل العمده تسرقان الثمار وتزعجان الفلاحين وحين كبرت قمر كانت ترافق جملات الى المدرسه ثم تاتي مع والدتها عصرا تستذكر الدروس مع جملات بينما كانت والدتها تعمل في تنظيف المنزل .
قمر تميزت بقامتها الممشوقه وشعرها الذهبي وبشرتها المتورده ظهرت عليها علامات الانوثه مبكرا سابقة لاوانها وتقدم اليها الخطاب فكان والديها يدفعانهم عنها مرددين ابنتنا مازالت صغيره.
كان عمر قمرثلاثة عشر عاما حين قررت والدتها الامتناع عن العمل عند بيت العمده وعند غيره من البيوت فالعمل اصبح شاقا لم يعد بمقدورها خبط العجين او قش الدار او اطعام الدواب او الوقوف امام قدر طعام يغلي
اختارت المكوث في المنزل ورددت سأجد ما اكتسي به وسأجد لقمة تشد صلبي لم يعد بمقدوري العمل عملت منذ عشرين عاما وادخرت مايكفيني لخمسة اعوام اخرى لم اعد امرأة شابه لم يدم الشباب لغيري ولن يدوم لي بالتأكيد على المرء احترام عمره.
مكثت الست زكيه في منزلها قرابة العام قبل ان تزداد الامها وتقض مضجعها ليلا وتربكها نهاراً .وحينها ذهبت لمصر برفقة قمر ووالدها الذي عرضها على احد اطباء مصر والذي وصل الى تشخيصها بهشاشة العظام وامراض اخرى لم يستطع ابو العلى حفظ اسماءها
كان ذلك الخبر بمثابة الصاعقه لقمر فهي ترى والدتها تذوي امام عينيها يوما تلو الاخر ينهش المرض جسدها وتضعف قوتها يوما تلو الاخر
.

الاثنين، 10 نوفمبر 2014

                                      قمر بنت الصعيد



طخ..طخ....طخ.....يتوالى الصوت مترافق مع صياح الديك
وينتهي عند ارتفاع الآذان...الله اكبر...الله اكبر...الله اكبر...الله اكبر...اشهد ان لا إله إلا الله.....
حينها تخرط المتبقي من العجين في يديها وتقف بصعوبة
تيبس ظهرها من انحناءها على العجين وزاد ذلك التيبس الما تكور بطنها وحركة جنينها هذه المره صمد رحمها واحتوى الجنين ستة اشهر مرت بسلام فكثيرا ماكان رحمها بلفظ اجنتها وهي لم تكمل الشهرين او الثلاثه ...............
اخذت بالخبط على جلابيتها فتناثر الطحين عنها كالهباء المنثور ذرات دقيقه خفيفه تحوم في هواء الحجرة الطينيه ثم يتوالى سقوطها على ارضها الصلبة ........ رفعت رأسها وارتبكت خطوتها عند سماعها
صوت وقع شبشب نواره على الدرجات...بنت ياقمر
حصل ايه على العجين فيه ايه يابت ماتردي
اهو العجين خلص ياست نواره ردت نواره طيب انا بخبزه وانتي روحي شوفي الجاموسه......
في طريقها لخارج المنزل لعنت قمر. نفسها مرات عديده لعنت الضعف والخوف الذي يعتريها امام نواره كم تتمنى نفسها قويه كباقي نساء قرية البخانيس كثيرا ماكنت تقف مشدوهه تشاهد عراك النسوة بنشوة ورغبة كامنة بان تصبح مثلهن تتخيل نفسها تقف امام الست نواره وترد لها الصاع صاعين ويلجلجل صوتها في الدار تتجاوز الحدود في خيالها فهاهي الآن قد اوسعت نواره ضربا......تصحو من خيالها وتعود لواقعها مرة اخرى قمر ذات الثلاثون ربيعا من يراها لا يرى ربيعا مر بها بل هي ثلاثون شتاء جمدت فيها احلامها ثلاثون خريفا تساقطت فيها افراحها وامانيها وابتسامتها واجنتها كذلك .....
في طريقها للبايكه تحسست بطنها كما تفعل مرارا بشعور يأس وعينان جمد الدمع فيهما واحلام امسكت بزمامها تأبى الانفلات لها فهذه المره

 ابت ان تمني نفسها بحمل الوليد واستنشاق رائحته وتحسس جلده الناعم ابعدت يديها عن بطنها المنتفخ بدا لها كأنها انتزعتها انتزاعا فالأمر يصبح اكثر صعوبه مع بقاء هذا الجنين مده اطول في احشائها..........
في صحن المنزل جلست تراقب زوجها عبد المتعال وهو يتناول افطاره اللقمه تلو الاخرى يحشرها داخل فمه ثم يصيح بصوت مكتوم ....هاتي المية يابت....
آني رايح الغيط عاوزه حاجه ......
عبد المتعال زوجها حنطي البشره ضخم الجثة سبط الشعر لا تزال تذكر كفه الكبيره حين امتدت ليلة زفافها ليرفع ذقنها ويباشرها بإبتسامة واسعه مشرقه انستها تمتمات نساء القريه وتسأولاتهم عن سبب تأخر زواجها تلك الابتسامه هي التي هدأت أطرافها المرتعشه