الخميس، 4 ديسمبر 2014

قمر بنت الصعيد الجزء الثاني

 وهدأت نفسها المتهدج حينها فقط استطاعت رفع عينيها العسليتان والتحديق اليه ببراءة طفله.كان زوجها لطيفا سهل المعشر ملاء حياتها سعاده انستها ماعانته من الفقر والتشرد .كانت قمر وحيده والديها لم يرزق والديها سواها حين انجبتها والدتها كانت قد بلغت من الكبر عتيا وقد يأست من الانجاب ويأست من تلك الخلطات العشبيه ومن الرحلات الطويله لاطباء مصر .حين انتفخ بطن ام قمر تناقل نسوة القريه الخبر في عجب تهمس احداهن في اذن الاخرى وكان ماحصل من سابع المستحيلات(هو انتي ماسمعتيش الست زكيه مراته لابو العلى حبلى آه والله مافيش حاجه بعيده عن ربنا)
حين حملها والدتها لاول مره اغرورقت عيناها بالدموع واحتضنتها مليًا كانت ثمرة الجوف وزينة الحياه ووردة الدار كان يحملها والدها على كتفيه صباحا وهو ينشد لها في طريقه للغيط الذي كان فلاحا به .لم يأبه بنظرات اهل القريه ولا بهمساتهم كانت ابنته وزهرة حياته ومقلة عينه
والدة قمر الست زكيه كانت تعمل خادمه في بيت العمده وكثيرا ماكانت تصطحب حشمت حين ذهابها لبيت العمده
حينها كانت قمر تسعد باللعب مع ابنة العمده جملات نديدتها.قضيا معا الاثنتان اجمل الاوقات فتارة تتسابقان في الدوار وتارة تذهبا الى الغيط الواقع امام منزل العمده تسرقان الثمار وتزعجان الفلاحين وحين كبرت قمر كانت ترافق جملات الى المدرسه ثم تاتي مع والدتها عصرا تستذكر الدروس مع جملات بينما كانت والدتها تعمل في تنظيف المنزل .
قمر تميزت بقامتها الممشوقه وشعرها الذهبي وبشرتها المتورده ظهرت عليها علامات الانوثه مبكرا سابقة لاوانها وتقدم اليها الخطاب فكان والديها يدفعانهم عنها مرددين ابنتنا مازالت صغيره.
كان عمر قمرثلاثة عشر عاما حين قررت والدتها الامتناع عن العمل عند بيت العمده وعند غيره من البيوت فالعمل اصبح شاقا لم يعد بمقدورها خبط العجين او قش الدار او اطعام الدواب او الوقوف امام قدر طعام يغلي
اختارت المكوث في المنزل ورددت سأجد ما اكتسي به وسأجد لقمة تشد صلبي لم يعد بمقدوري العمل عملت منذ عشرين عاما وادخرت مايكفيني لخمسة اعوام اخرى لم اعد امرأة شابه لم يدم الشباب لغيري ولن يدوم لي بالتأكيد على المرء احترام عمره.
مكثت الست زكيه في منزلها قرابة العام قبل ان تزداد الامها وتقض مضجعها ليلا وتربكها نهاراً .وحينها ذهبت لمصر برفقة قمر ووالدها الذي عرضها على احد اطباء مصر والذي وصل الى تشخيصها بهشاشة العظام وامراض اخرى لم يستطع ابو العلى حفظ اسماءها
كان ذلك الخبر بمثابة الصاعقه لقمر فهي ترى والدتها تذوي امام عينيها يوما تلو الاخر ينهش المرض جسدها وتضعف قوتها يوما تلو الاخر
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق