الجزء السابع
حينها اسرعت باتجاه ام احمد واحتضنت ابنها (امال فيه ايه العمده بيعمل هنا ايه )
اجلستها ام احمد وقامت بتهدئتها ذكرتها بزوال الدنيا وفناء الانفس وذكرت بضع كلمات عن الصبر
استعجلتها قمر (ماتقولي اللي حصل خلاص انا عاوزه اعرف)
اخبرتها ام احمد بأن زوجها توفي (يابنتي هذا امر ربنا )
ونعم بالله ....ونعم بالله.....ونعم بالله
اغرورقت عيناها واحست بالم يخنقها
احتضنت ابنها وربتت عليه تحسست اطرافه الصغيره وبشرته المتورده الملساء
تساءلت اي مصير ينتظرها قضت سنوات زواجها وهي تخدم نواره وحين انجبت فقدت زوجها اين ستذهب لم تكن تعلم مالقادم ولكن ابتسامة ابنها الشفافه اخبرتها شيئا واحدا...
انها ستصبح اقوى وستحارب من اجله لم يفيدها الاستسلام شيئا في السنين الماضيه لا احد يمتلك تحديد مصيرها او التصرف برزقها كل شي بيد الله وحده هو من وضعها في هذه المحنه وهو من سيعينها
انتهت ايام العزاء وقدمت نواره لمحادثتها كانت تعلو وجهها نظرة الكراهيه حادثتها بعبارات مقتضبه اخبرتها بان عليها العوده لمنزل والدها وانها ستقوم باعطائها ماتحتاجه من المال (بعدين مش كنتي بتشتغلي خياطه اهو الماكينه مكانها في بيت ابوك)كان جل تفكير نواره ينصب على خوفها من ان يفكر زوجها بالزواج من قمر
قامت قمر بالرد على نواره بحده واخبرتها انها لم تكن تريد البقاء لديها وانه يكفيها ماعاشته معها من ايام بائسه..اخرجت قمر مكنون صدرها وقالت مالم تستطعه قوله من قبل احست بالتحرر من خوفها هي الان لا تخشى شيئا
ودار الشجار بين الاثنتان حتى توعدت نواره واقسمت الايمان لقمر بأنها لن تأخذ من ورث زوجها شيئا
لم تأبه قمر لها ولم تقيم لكلامها وزنا حملت ابنها وقطعة قماش حوت لباسها ولباس ابنها ومضت في طريقها وهي تحس بالفخر والتحرر كل مايهمها الان...سليمان ...
تنظر اليه بين الحين والاخر وتحمله بكلتا يديها وتهدهده كل مافي ابنها جميل بمجرد نظرها اليه ترتسم ابتسامه رقيقه على شفتيها تحس بنشوة غريبه بفرحه غامره....
حين خطت اولى خطواتها في بيت والدها احست بالحزن يعتريها وبداءت الذكريات تنهال عليها الغبار يغطي مساحات واسعه من المنزل الاغطيه البيضاء فوق اثاث المنزل البسيط كل شي يبدو حزين تجولت وهي تحمل ابنها في انحاء المنزل رددت في داخل نفسها(عاوز شغل كثير اه والله)
قامت بتنظيف حجرة النوم واستلقت وهي تعبه في اليوم التالي استيقظت على ضربات الباب وحين فتحت الباب كان كان امام المسجد بصحبة اخو زوجها حادثاها قليلا وناولها مبلغا من المال قال بأنه لزوجها ووعدها بأن ابنها سيأخذ حقة من ورث والده ....شكرتهما وودعتهما حينها طلبا منها العوده لمنزل زوجها
رفضت قمر ذلك وابت العوده اخبرتهما ان بقاءها هنا في منزل والدها مريحا لها...
حينها ودعاها وانصرفا
عادت الى الداخل وبداء فصل جديد في حياتها كان فصلا جميلا يزينه جمال سليمان وضحكاته كانت لاجل ذاك تتحمل المشاق
اخرجت ماكينة الخياطه مجددا وبداءت تخيط وبداءت النسوه بالتوافد مجددا اليها
حين اكمل ابنها سليمان عامه الاول وخطا اولى خطواته شاع في القرية ان رجلا من مصر قدم الى القريه وابتاع مزرعه من مزارع القرية كانت مساحتها شاسعه تبلغ اربع فدانات ارضها خصبه وكان ابناء القريه يعملون بها وحين ابتاعها ابقاهم ليعملوا بها باجور محدده
هذا ماتناهى الى سمع قمر من نسوة القريه اما مايخص صاحب المزرعه الجديد فهو رجل في الخمسين من عمره حاد الملامح صارم التعامل غامض الشخصيه
في احد الايام حملت قمر ابنها وذهبت لسوق القريه للتبضع كانت بحاجه لخيوط ودبابيس وابر خياطه كذلك كانت بحاجه لبضعة امتار من القماش حينها كان صاحب المزرعه مصطفى في السوق وشاهدها حين تسوقها .....وكأنها وقعت في نفسه وخالطت وجدانه كانت تتنقل بخفه بين الباعه وتساوم ببراعه بدت السعاده والرقه ظاهره على محياها اخذ يراقبها متبسما
لم يعتقد مصطفى صاحب الشخصيه المتزنه والمعقده في ذات الوقت ان امراءه من الريف يمكن ان تأخذ بتلابيبه وهو الذي قد قام بتطليق اثنتين من النسوه وولم ترق له امراءة من قبل كان صعب المزاج وكثيرا ماكانت تخشى والدته ان يمضي باقي حياته بلا زوجه تواءنسه
حاول مصطفى الاقتراب من قمر ومداعبة ابنها تمهيدا لمحادثتها ولكنها فاجاءته بنظرات حاده مستنكره وابتعدت عنه وعادت الى منزلها كانت ترتجف خوفا وغضبا
رددت في نفسها كيف له ان يسمح لنفسه بالاقتراب منها او حتى ملاعبة ابنها كان وجهها ينضح بحمرة الخجل ونفسها متسارع .....
اما مصطفى فقد بقي واقف متعجبا حينها اقتربت منه ام احمد حينها كانت امراءه عجوزحينها وحادثته بكلمات بسيطه(مايصحش ياابني اللي علمته اللي بيدخل بيت بيدخل من الباب مش من الشباك)
كلماتها اختصرت الكثير ومضى في طريقه مطاطاء راءسه وحين اقبل الليل اشتد تفكيره ولم يستطيع النوم بسهوله حين استيقظ في يومه التالي كان قد حسم امره .....سيتزوج ذات العينين العسليتين ....
ذهب الى امام القريه وحادثه ووصف له التي راءها استطاع الامام معرفتها ووعده انه سيحادثها وفي الاخير صافحه الامام ودعى الله له بالتوفيق
كانت ام احمد هي همزة الوصل بين الامام وقمر
قدمت ام احمد في ضحى يوم الاثنين لتحادث قمر لم تستنكر قمر قدومها فكثيرا ماكانت تأتي اليها لتتناولا الفطور وتتحادثا قليلا
حين تناولت المراءتان الفطور امسكت ام احمد بيد قمر بلطف وحادثتها بحنان (انا زي امك يابنتي ياقمر واللي احبه لبناتي بحبه لك وعاوزه اقولك حاجه ...فيه راجل كدا محترم
وابن ناس عاوز يتجوزك )
لم تنبس قمر ببنت شفه كان ذلك مفاجاء لها كانت سعيده بحياتها ولم تفكر بالزواج مجددا خالطتها مشاعر الخوف وامتزجت بالغضب حين علمت بهوية الخاطب
حاولت ام احمد بجعلها توافق في حين وضعت قمر العقبات امام الزواج تعللت باابنها وتعللت بانها تريد متابعة عملها تعللت بخوفها من اهل الزوج رددت انها خائفه من تعاسه تلحقها اذا تزوجت
حاولت ام احمد تبديد مخاوفها (دا الراجل عاوز يربي ابنك زي لو انه ابنه وبعدين ماكينة ايه وشغل ايه الراجل بيعطيك قد اللي بتكسبيه وزياده ياستي انتي حتعيشي ببيت لوحدك اعتقد اكثر من كدا مافيش )
(خلاص انا حافكر خرمتي دماغي من كثر الزن)
(ماتطوليش وانتي بتفكري بكره اعدي عليك ان شاء الله واشوف ايه نهاية التفكير)
بدا لقمر ان ماحدث ضربا من الخيال ان تتزوج رجل يحقق لها كل رغباتها هل يبدو ذلك حقيقيا او مجرد وهم يتبعه تعاسه .....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق