الجزء الثالث ...قمر بنت الصعيد
. في صبيحة اليوم الذي اكملت فيه قمر عامها السادس عشر اسلمت الست زكيه روحها لخالقها
انهارت قمر وجرى دمعها مدرارا امتلأت الدار بالمعزين والمعزيات وتليت ايات من القران
اكتشحت النساء بالسواد وطأطأن رؤوسهن وحاولن التخفيف على قمر
دي سنة ربنا في خلقه ...الدايم وجه ربنا....ماينفعش تعملي بنفسك كدا ....ربنا يرحم الست الوالده ويلطف بحالك
انتهت ايام العزا وبدت الايام ضبابيه لقمر ابت ان تسلم بوفاة والدتها لازالت تستيقظ منتصف الليل لتفقدها او تصحو باكرا وتسرع خطاها لتحضير افطارها
لم تعتد على وفاتها سريعا اخذ ذلك منها كثيرا من الزمن وعندما تأزمت حالتها وانتاب والدها الفزع على ابنته فما كان منه الا ان شكى امره لامام المسجد الذي اتي لمنزل قمر وحادثها مليا وفي نهاية حديثه ناولها مصحف وامرها بقراءة بان تجعل لها وردا يوميا
التزمت قمر بوردها اليومي فسكنت الروح وهدأت النفس وعاد وجهها متوردا بعد ان كان مصفرا كاوراق الخريف
لازمت المنزل تنتظر عودة والدها عند مغيب الشمس فتباشره بالاكل والشرب والماء الساخن للاستحمام وبدت الايام متماثله تسير ببطء شديد بروتين ممل في الصباح تعد الافطار لها ولوالدها تقش الدار وتغسل كومة من الملابس المتسخه وتقوم بنشرها على سطح المنزل ثم تعود لداخل المنزل حين تشتد شمس الظهيره في العصر تفرش بساطها بجانب باب المنزل تراقب لعب اطفال القرية او مشادة بين امراءتين او حتى مجرد النظر في الفراغ حتى ياتي موعد عودة والدها عند غروب الشمس .....
كان والدها يشعر بالضعف يعتريه اليوم تلو الاخر حاولت قمر ثني والدها عن العمل واخبرته بانها سوف تعمل خادمه رفض ذلك ولم يدعها تكمل حديثها مجرد علمه بما دار في خلدها جعل جسده يرتج خوفا وغضبا فهو يرى ابنته كالورده امامه يعتريه الخوف عليها صبح مساء ولا يمكن ان يسمح لها بان تعمل عملا ارهق جسد والدتها من قبل
ابنته في نظره جوهره لا يريد لها ان يندثر بريقها كان يتمنى لها زوجا مقتدرا لذلك رفض من تقدم لها بعد وفاة والدتها من ابناء الفلاحين .
حتى جاء اليوم الذي اتى اليه امام المسجد وحادثه ....اللي بتعمله مابيرضاه ربنا دا الرسول قال(اذااتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنه في الارض وفساد كبير)
انا عاوز حياة كريمه لبنتي مش عاوزها تتشحطط دي حبة عيني ياسيدنا الشيخ...
ربت الشيخ على كتفه واخبره بانه سيتولى امرها وسيبحث لها عن عريس مناسب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق