الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

الجزء السادس ......


تسارعت الايام ونطق كنان اولى كلماته واشتد عوده واصبح المؤنس لاهل بيته وعند اتمامه الخامسه رزق بأخيه محمد . كانت جميله تتأمل ابنائها بمشاعر مختلفه فتارة تبتسم لقهقهة محمد اواسئلة كنان الغريبه وتارة اخرى يصبح من الصعب الاستمتاع بالنظر اليهما او ملاعبتهما فكنان يشابه والدها كثيرا اما محمد فولد في السويداء ولا يعرف احدا من اقاربه باستثناء جدته وعمته من خلال زيارتهما الشحيحه وكان لذلك وقع مؤلم لجميله التي كانت تتمنى ان يتربى ابناءها بين اهل القريه,تتخيل لو كانت في قريتها حتما سيكون والديها يلاعبان ابناءها الان او ربما تكون تتجول في اسواق القريه او ربما تكون برفقة حماتها وهي تهدهد ابنها محمد.....

   هاهي جميله الآن قد استنفذت الخدمه في البيوت طاقتهاوحيويتها ومزقت روحها لم تعد تطيق حتى النظر الى ذاتها في المرآه ..ملابس باليه وجسد هزيل عيناها اصبحت ذابله واحاط بهما السواد تشعر بالالم يسري في جسدها كما تشعر بالحسره على نفسها .

بعد ان أجهشت بالبكاء في ليلتها تلك قررت ان تحادث زوجها في الصباح وتطلب منه العوده للقريه
في صباح يومها التالي حادثت زوجها وطلبت طلبها فما كان منه إلا ان انفجر في وجهها (انا ما اجبرتك لحتى تجي معاي إذا بدك ترجعي ارجعي لوحدك)
حينها لم تنبس ببنت شفه بل مضت بخطوات متثاقله تجر اذيال الخيبه بنفس حسيره كسيره ارتدت جلبابها واحكمت غطاء رأسها لتمضي الى بيت مخدومتها او لنقل لبيوت مخدوميها فجميله اصبحت الان تتنقل من بيت لاخر تعترف في داخلها ان عملها ادخل عليها من المال مايكفيها ولكن اخذ بالمقابل سعادتها وراحتها فهي لم تكن لتتخيل نفسها يوما ان تكون بهذا الحال لطالما تحلت بالذهب ولبست الجديد الانيق من الثياب عاشت بين اهلها وعند زوجها مرفهه ثم انتهى بها الحال تبحث عن لقمة العيش بالخدمه داخل المنازل,,,

في الطريق أخذت تلعن حظها وتلعن تلك الذكريات التي تلتف على حياتها وتسممها وتلعن ما اصابها من ضعف وذل
كل ذلك في محاولة منها لإقتلاع آخر جذور الأمل بالعوده وظهور براءة زوجها
ولكن كما يقال عند اشتداد الكرب يأتي الفرج






السبت، 25 أكتوبر 2014


الجزء الخامس....


......بخطوات وئيده ودموع منسكبه غادرت منزل اهلها حاملة ابنها علىّ ذراعها لم يبقى لها ماتقوله للوداع ....احتلت الآلام صدرها وحالت بينها وبين حروفها.....
في الطريق الى السويداء ساد الصمت ولم يبقى سوى دندنة سائق السياره  ونقر اصابعه على مقودها ....لك يااخي لك يااخي  شو بك مابتسمع  هاي السويداء وصلنا وين بدكون تروح بالزبط .....
تناوب شاكر النظرات مع جميله بالفعل ليس لديهم وجهه محدده المال الذي يحملونه لايكاد يكفي لمبيت ليلةاو حتى لاطعامهم يومين الساعه قاربت الواحده ليلا والارهاق اخذ بهما كل مأخذ .......
حينها عرض عليهم السائق ....يا اخي بتروحو معي البيت الليله وبكره بيفرجها ربك....
امضيا ليلتهم تلك في بيت السائق وبين افراد عائلته السبع في صباح اليوم التالي حين قص شاكر على ابو احمد ماحدث له وكيف انتهى به الحال....تاثر ابو احمد واقسم عليه ان يمكث لديه ماشاء من الوقت حتى يجد وظيفه ويدبر حاله....
في الوقت الذي يطرد من منزله ويتنكر له اخوته يجد شاكر من يحمل صفات الاخ وان لم يجري في عروقة دم الاخوه ... حينها سجد شاكر لربه سجود شكر على  ان هياء له من يعينه...
السائق وزوجته صاحبة الابتسامه الدائمه كانا مصدر سلوة وفرح لجميله وزوجها ....
حين كان الاثنان يعيشان احلك لحظات حياتهما وجدا من ينير لهما الدنيا ويرسم البسمه على شفاهههم ...
كان شاكر يخرج مع ابو احمد في البحث عن عمل بينما تمكث جميله مع زوجته التي لا تفتر عن سرد القصص والحكاوي....تسردها في كل وقت وهي تطبخ او تغسل او تهدهد احد ابناءها
كانت روحها المرحه سببا في سعادة جميله التي كانت في بادئ الامر تستغرب ثرثرتها المستمره  ومع الوقت اعتادت جميله عليها اصبحت تعاونها في اشغال المنزل وتتسامر ليلا معها اما اجمل لحظاتها هي حين تجلس معها عند النافذه المطله على الزقاق مع كاسات الشاي والبزر وتبدا ام احمد بسر القصص عن جاراتها .......
شوفي هاي ام جميل ست معتره زوجها ميت وكنتها حربايه يالطيف شو بتحزن هالام جميل....
اما هاي ياستي هاي بيقولو لها الست سعاد يالطيف شو شايفه حالها على شو مو عارفه .........
قاطع ثرثرتهما صوت شاكر وهو يستدعي جميله .....احزري شو حصلت اليوم .....شغل ياجميله شغل .....
دهشت جميله وانعقد لسانها لانها كانت تتمنى ان ييأس شاكر ويرجع للقريه لم يدر بخلدها انه سيجد عمل ويصر على البقاء ....
ليلتها خاضت جميله شجارا مع زوجها ارادت ان تثنيه عن البقاء حاولت افهامه ان مايفعله خطاء واجحاف بحق العائله ......كنان بده يكبر بده يتعرف على اجداده لك انا نطف قلبه على الضيعه واهلها انا تعبت شاكر انت شو مابتحس......
دموعها وتوسلاتها لم تأتي بنتيجه ....
انهى شاكر النقاش بقوله.....شوفي جميله انت من البدايه اخترتي تجي معاي بدك تصبري وتتحملي   هلا بتختاري يا اما بترجعي لوحدك يا اما بتحركي حالك وتعطيني هالكم ذهبه معك ......
اخرجت قطع ذهبها الواحده تلو الاخرى كل قطعه لها حكايه عقد من الذهب الخالص هدية حماتها يوم كتب الكتاب واساور اهداها اياها والديها اما اجمل خواتمها فهو هدية ام عبود كذلك تلبيسة شاكر لها يوم خطبتها.....
دفعت بالذهب اليه واشاحت وجهها اجتمع الحنق والحزن عليها وبدا ذلك جليا على قسمات وجهها
شاكر يحاول التخفيف عنها...
.....معليش جميله انا شو بيدي لأعمله رجعه مابقدر والله مابقدر وكفايه جلسه عند الجماعه كفايه جاء الوقت لنشوف حالنا .....
ودعت جميله ام احمد وقبلت ابناءها بحراره حملت ابنها  كنان  وغادرت لمنزلها
بعد استقراراهم ببضعة ايام ذهب شاكر في خفية الى القريه كان ذلك يوم الجمعه حيث اعتاد والده واخوته للذهاب للصلاه كما تذهب زوجة والده لزيارة اهلها كل جمعه وتعود بعد الصلاه .
في الواقع كان شاكر يشعر بالخوف او بالاصح لنقل الضعف لايريد ان يتعرف عليه احد من اهل القريه فيقال انه اخطاء بذهابه او تلحقه نظرات الشامتين
حين ارتفع الاذان واعتلى الخطيب المنبر كان فرصة شاكر الذي اسرع بالذهاب لبيت والديه وخبط الباب خبطات مضطربه افزعت والدته التي اسرعت لفتح الباب لترى ابنها واقفا عند الباب ادخلته وغرقت في بحر لجي من المشاعر قبلت يديه واحتضنته رجته بمراراه ان يمكث ان يتنازل عن حقه لكن ذلك لم يثنيه عن قراره بالعوده ......
يا امي انتي هيك بتعذبيني انا جاي لهون لحتى اعطيك عنوان البيت حاولي مع ابي قولي لاله اني جيت لعندك ......
حين علمت جميله بالامر احست بالخيانه هي التي تركت قريتها واهلها لتبقى مع شاكر بينما هو يذهب ليقابل والدته ويطلبها المجئ 
احساسها بالخيانه سرعان ماتلاشى عند تتابع زيارات حماتها التي كانت تطفئ لهيب شوقها للقرية 


الجمعة، 24 أكتوبر 2014

الجزء الرابع....

 اليوم هو اول ايام شهر ديسمبر البرد أخذ بالاشتداد واصبح ذهاب جميله لبيت العجوز متعبا مع اشتداد البرد حملها لابنها في البرد كان مرهقا كذلك العمل الماء اصبح شديد البروده عند غسيلها للفناء او للملابس, الحركه والمشي بحد ذاته كان صعبا للغايه ....
عملت في عدة منازل أخرى واصبح عملها كخادمه الذي كان في بادئ الامر شيئا اختيارايا اصبح اجباريا بعد ان طرد زوجها من عمله ولم يجد عملا آخرا......
عملها كخادمه سرق روحها اختفت ابتسامتها وفقدت سعادتها مسمى (الخدامه )الذي يطلق عليها ويردد على
مسامعها أصبح كطعنات خنجر تسدد لها كيف لا وهي من عائلة آل عامر احدى اغنى عوائل ام الزيتون امتلكت عائلتها حقول الزيتون والكرمه كما امتلكت مصنعا للسجاد.....عائلة زوجها آل كرباج كذلك لم يكونوا اقل ثراء
لكن المكيده التي دبرت لزوجها والتي طرد من القريه بسببها هي السبب وراء شقاءها ....لعلكم تريدون معرفة المكيده....لنعد قليلا الى الوراء حين كانت جميله تعيش مع زوجها في بيت اهله حين كان عمر كنان ابنها يقارب السنتان حينها كانت سعيده مع زوجها لم ينغص عليها حياتها سوى حرب سلفاتها .......
شاكر زوج جميله هو الابن البكر مكثت والدته بعد انجابه مايقارب سبعة اعوام لم تنجب حينها قرر زوجها الزواج باخرى ..
تزوج والد شاكر فتاه من عائله فقيره من عوائل القريه لتنجب له اربعه من الأولاد(وضاح.محمد .صفوان.عادل)
بعد ذلك انجبت ام شاكر ابنتها ساميه....
تزوج الابناء تباعا
ماحدث بين شاكر واخوته لاحقا كان بسبب الحسد نال شاكر النصيب الأكبر من دلال واهتمام والده او هذا ماعتقده اخوته

(الحسد حين يتمكن في النفس يدمرها ويمتد ليدمر المحسود )
لطالما خاض شاكر مع اخوته شجارات لا تنتهي تمحورت حول امر واحد (لماذا يعهد اليك ابي بجميع اعماله ولماذا نحن من نعمل لديك ونمد أيدينا لتناولنا المال)
حاول شاكر كثيرا تهدئه اخوته والأخذ بخواطرهم واكرامهم
كل ذلك حتى تبقى الاسره متماسكه ...
في حقيقة الامر وفي صميمه كانت والدتهم هي من تشعل الحقد في نفوسهم وهي من وسوس لهم بالمكيده
لم يكن والد شاكر ظالم حين رأسه على اعمال العائله فهو رجل عرف شخصيات ابنائه واجاد التعامل معها
شاكر رجل هادئ يبدو عليه البرود القاتل لكن يملك عقل مدبر يستيطع اداره الاموال والاعمال ويستطيع الصمود في وجه الازمات ويتعامل بهدوء مع مشاكل العمل لذلك اتكل عليه والده في تدبير الشغل
بينما لم يمتلك اخوته ذات البصيره ومع ذلك فقد تولى كل واحد منهم جزء من العمل ولديهم جميعا مايكفي ويزيد من المال.

وضاح الابن الاكبر للزوجه الثانيه كان متهورا سريع الغضب متسرع لايجيد الحكم على الاحداث او الاشخاص دائما مايفسر الامور على وجه خاطئ نستطيع القول انه قام بالجزء الاأكبر من المكيده

اما محمد وصفوان فكان يكفي مازرعته والدتهما من حقد في نفسيهما لينقادا مع وضاح. اما الاخ الاصغر عادل تملكه الخوف من الفكره ولكن لم يملك الا الرضوخ لاخوته الاكبر سنا.
اجتمع الااخوه ودبروا المكيده بالاتفاق مع خادمه كانت تعمل لديهم وبتعاون مع احد شبان القريه بمبالغ هزيله وضعت في ايديهما


قاموا في احدى الليالي بحرق المكتب الذي يدير شاكر اعمال والده فيه وسرقوا مافيه من مال
في تلك الليله كان شاكر يتسامر في طرف القريه مع اخيه عادل واحد ابناء قريته
ليفاجئ بعد عدة ايام باتهام والده له بحرق المكتب وسرقة المال عندها دافع عن نفسه بشده وانكر ذلك .
لكن هيهات ان يصدق والده ببراءته فالخطه محكمه
حينها قال له والده(يا ابني كيف بدك اياني صدقك وهاي الخدامه بتقول شافتك وانت تعطي جميله النقد وهاي النقد لقيناه بغرفتك اصلا ليلتها اخوانك كلهم كانوا بالبيت  ماعداعادل اللي كان سمران مع ولد ابو جواد )
انكر عادل سمر اخيه معه كما انكره ابن ابو جواد كما اصرت الخادمه على اقوالها
حينها احس شاكر بانه طعن في ظهره من اخوته الاربعه
لم يتصور ان الحقد بلغ هذا المبلغ في صدور اخوانه
طرده والده ولم يأبه لدموع والدته ورجاءها فهو ابنها الوحيد ...
خير شاكر جميله بالذهاب معه او البقاء مع اهلها لكنها اختارت الذهاب معه ....في الواقع كان بإمكان شاكر طلب العفو من والده لأجل البقاء في القريه إذ لم يكن له حيله اخرى ليحتال بها
لكن نفسه أبت ذلك إذ آثر الذهاب للمجهول وتحمل التبعات عن البقاء في القريه لم تتحمل نفسه نظرات اهل القريه المشينه له ولا نظرات الشماته والفرح في عيون اخوته
ودع شاكر امه همس في أذنها انه لن يذهب بعيدا فهو ذاهب الى السويداء..خبأت مبلغ هزيل من المال في يديه ودعت الله بأن يظهر براءته ....
كذلك جميله ودعت اهلها وحملت ذهبها وباقي ملابس لها ولابنها
كان بإمكانها المكوث هي كذلك لكن لم تكن لتترك زوجها وهي تعلم ببراءته .تجاهلت ماتهامست به نساء القريه(لك هاي مجنونه شو بخليها تروح مع جوزها سارق مال ابوه وحارق المكتب وبدها تروح معه)
 

الخميس، 23 أكتوبر 2014

الجزء الثالث.....



تقبلت الفكره وحادثت زوجها أخبرته بما تنوي إعتراه القلق عليها فهو يرى كم شقيت معه منذ زواجها به ورغم ذلك وافق لعلمه بقلة حيلته وسوء الحال .......
وصلت جميله الى باب السيده العجوز لا يوحي البيت بثراء اهله فهو على طراز البيوت الشاميه القديمه مع بعض التعديلات البسيطه لا يفرق عن مسكنها شيئا كثيرا"
طرقت الباب طرقات متواليه توقفت حين سمعت وقع اقدام العجوز

فتحت العجوز الباب واستقبلت جميله بوجه بشوش مما جعل جميله تحس الراحه كانت العجوز وضيئة الوجه لينة المنطق تبدو عليها سمات الصلاح
حادثتها قائله(شوفة عينك يابنتي اولادي تجوزو وماصفي غيري انا وهالختيار ومحتاجه مين يساعدني بتكوني سويتي معروف إذا وافقتي تمرئي لعندي كل يوم الصبح وتخلصي لي هالكم شغله ومابتشوفي الا اللي يرضيك ....)
وافقت وبدأت عملها قامت بشطف الفناء وتنظيف الغرف أخيرا قامت بطبخ الغداء .....وجود إبنها برفقتها أضاف عبئا إلى عبئها.قاربت الساعه العاشره عندها انتهت من عملها لتشكرها العجوز وتقسم عليها أن تأخذ من الغداء مايكفيها وعائلتها اخيرا ناولتها أجرها

في البيت أخذت بعد الليرات واحده ...إثنتان .....ثلاثه......خمسون ليره ..... مبلغ وان بدى قليل فهو في نظرها يعني رداء يكسي ابنها او لقمه تسد جوعه
مازالت متمسكه بحلم العوده لم تألف جو المدينه ولن تألفه مازالت مزارع الزيتون واللوز تداعب خيالها ....الهواء النقي....البيوت المبنيه من حجر البازلت.....الماشيه وهي في بطن الوادي وأعالي الجبال ....ومياهها النابعه من ظهر الجبل
تنسكب دموعها حاره لاذعه لتعبر عن حرقة وجدانها........
تآوي إلى مضجعها منهكه بعد أن خبأت ليراتها وسكنت روحها بحلم وادع جميل....سأعود إلى قريتي يوما ما فالمظلوم سينتصر حينها سأعود.....
إستيقظت في يومها التالي في الساعه السادسه صباحا على قرع الباب لتجد حماتها ام شاكر وابنتها ساميه  تأتي حماتها لزيارتها مره واحده بداية كل شهر في خفيه من أهل القريه سمح لها زوجها والد شاكر بعد ان اشتد عليها الحزن ........
رحبت بهما ترحيب حار واحتضنت حماتها ودموعها تنهمر أدخلتها وهي تسكب وابل من الأسئله عليها ..كيف هو ابي وكيف امي هل انجبت زوجة اخي ...........
لترد حماتها..(لك شوي شوي يابنتي أعطيني مي ابل ريقي خلينا نكسر السفره ونجلس لنحكي ..نادي اولادك....)ترفع حماتها صوتها وينك ياكنان تعال ياروح ستك وانت يامحمد تقبر قلبي انت ....
تذهب جميله في عجاله للمطبخ لتجهيز الفطور فهذا طبق زيتون اسود واخر اخضر وهذه لبنه وتلك جبنه زينتها بالزعتر وزيت الزيتون النقي اشعلت نار موقدها وجهزت الشاي وضعت صينية الفطور وبدات حماتها الحديث(آل عامر اهلك كلهم بخير امك وابيك واختك علياء ماشاء الله حولها وحواليها سارت صبيه بتأخذ العقل وزوجة اخوك وفيقه الله طعمها الصبي بعد ثلاث بنات والله اخوك ادهم طاير عقله بالصبي ....تتذكري جارة اهلك ام عبود تتذكري يوم قلت لك انه زوجها مرضان ياحرام توفى قبل اسبوع وصفيت ام عبود مع ابنها وزوجته)
مضت حماتها بسرد الاخبار والقصص وجميله تنصت وكلها شوق لاهل قريتها فالأمد طال عليها ......
أصبحت زيارة حماتها الشهريه هي التي توقد شموع الأمل داخل جميله ....

الجزء الثاني.....



كل ذلك جعلها محط اعجاب في قريتها قديما واقصد بقديما اي قبل اربعة سنوات كادت ان تقارب الخمس .....مر عليها شريط ذكرياتها سريعا في قرية ام الزيتون من عبارات مدح ونظرات غيره الى دموع والدتها المنسكبه وولولتها التي حفرت في ذاكرتها(آه عليك يابنتي وعلى حظك المعتر بدك تروحي وتتركيني لوين يامو لوين .... ) تتدخل زوجة اخيها باستهتارها المعروف وشماتتها الظاهره للعيان( لك دخيلك على هالدموع على شو عم تبكي مرة عمي خليها تروح هي وجوزها مصيرهم يذوقوا الفقر ويرجعو...)كل ماحدث من كلام بعد ذلك بدا ضبابيا لجميله لم تعد تتذكر سوى كلمات زوجة اخيها الجارحه والتي صنعت من جميله انسانه اخرى مكافحه ومصممه لتعود الى قريتها يوما ما في عودا حميدا"
قطع عليها الاسترسال في ذكرياتها صوت ابنها محمد الرضيع لتقوم بحمله وتهدئته نظرت الى الساعه وارتبكت فالساعه قاربت الثامنه نعم الساعه الثامنه موعدي مع المرأه العجوز اسرعت الى خزانتها وفتحت احدى الادراج التقطت تلك الورقه التي خبأتها بعنايه كما كانت تخبئ صيغ ذهبها قديما ففي تلك الورقه عنوان المرأه العجوز نظرت الى العنوان قرأته بصعوبه بالغه فتعليمها متواضع .اسرعت ووارتدت جلبابها حملت ابنها وغادرت أخذت تنظر الى الورقه تاره والى الطريق تاره اخرى فبيت العجوز قريب حسب وصف جارتها أم هاني .ام هاني جارة جميله لديها خمسه من الأبناء دائما ماتتحادث هي وجميله عند باب شقتها إمرأه ثرثاره صوتها مرتفع وصاخبه ذات روح مرحه ولولا ذلك لما تحملت أعباء زوجها ووالدته التي لا تغلق فمها تارة تشتم وتارة تصرخ على أحفادها وتندب حظها الذي جعلها بينهم ..........ام هاني هي من نصح جميله حين اتت اليها بالامس تشكو من قلة ذات اليد وكسل الزوج لتقول لها (إسمعي ياستي مابقي غير تحركي حالك وتدوري لك شي شغله لحتى تجمعي قرشين لحتى ترزي وتعزي حالك لا تقولي مابعرف أشتغل وانا كنت بنت عز ودلال خلاص.... اسمعي شو بدي اقولك أنا بعرف ست ختياره بدها مين يساعدها روحي لعندها على الساعه ثمانيه وشوفي شو يطلع معاك

                                   عودة جميله

الجزء الاول..

شمرت عن ذراعيها ثم اخذت نفسا طويلا إسترجعت خلاله كل ماتريد عمله في يومها، اليوم هو موعد غسل الفناء كذلك ملابس رضيعي تحتاج الي غسيل وكي اوه تذكرت ابني الكبير اليوم هو يوم إختباره كما علي تجهيز ملابس زوجي فاليوم سيجتمع برفاقه كما هي عادته كل اسبوع علي ان أفكر ايضا مالذي سأعده للغداء تذكرت والدة زوجي ستأتي غدا مصطحبة ابنتها يالها من فتاه متذمره .......... التفكير في كل ذلك مرهق ولكم تخيل كم سيكون تنفيذه متعبا ايضا.

تعالى صوت زوجها مناديا لها ...جميله.. جميله....جميله..... احكمت وشاح راسها بكلتا يديها ومضت متمته هذا الرجل سيقودني الى الجنون يوما ما بالتاكيد. قاربت خطواتها ووقفت على باب الغرفه قابلت زوجها بابتسامه صفراء ماذا تريد قالت له رد عليها اريد الفطور انا جائع اقسم ان يدي ترتجف من شدة الجوع جسمي منهك وأنا ..... وهكذا تتابعت الشكاوى والتذمر عادت الى المطبخ تردد داخلها قارب زوجي الاربعين ولازالت تصرفاته كتصرفات الاطفال يقول منهك من شدة الجوع اي جوع يتحدث عنه امضى نهاره بالامس مستلقيا
اشعلت نار موقدها الصغير جهزت الفطور ايقظت ابنائها
ذهب زوجها لعمله ميكانيكي في احدى الورش عمل

 

ذا دخل شحيح .لكنها ودعت زوجها بكلماتها المعتاده (لابد لك من الذهاب للعمل حتى ناكل ونلبس صغارنا)
عادت ادراجها تجولت داخل مسكنها الصغير الذي يحوي اثنتان من الغرف غرفه نومها وغرفة جعلت منها عدة غرف فهي في النهار تقضي فيها وقت راحتها وان كانت راحتها قليله وفي الليل هي سكن ومآوى نوم لابنائها ومطبخ ذو مساحه صغيره ومعدات شحيحه .دخلت الى غرفتها فتحت الخزانه تناولت ثوبهاالمصنوع من قماش البوبلين بألوانه المزهره وتفصيله البسيط لثوبها حكايه هو هديه من ام عبود احدى نساء قريتها ام الزيتون لم تنسى جميله فرحها الشديد بالثوب رغم بساطته فقد كان ملتفا على جسدها مضيفا الى جمالها جمال آخر!احتفظت جميله بالثوب رغم مالحق به من جور الزمن ورغم انه اتسع قليلا عليها ليظهر أن الشقاء له اثره على جسدها لكن يبقى له مكانته الخاصه في قلبها . ارتدته ووقفت امام المرآه وتأملت ذاتها وضعت يديها على خصرها النحيل واستدارت هي تعلم كم هي جميله ولها الحق في الاعجاب بنفسها فقد احتفظت بجمالها رغم كل ماعانته من شقاء منذ رحيلها عن قريتها ازاحت خصل شعرها الحريريه الداكنة السواد عن وجهها وسرحتها تذكرت الكلمات التي القتها حماتها يوم خطبتها (جميله...جميله ..ماشاء الله اسم على مسمى )نعم هي جميله حقا اتصفت بقامه طويله وطله بهيه وعينان سوداوان واسعتان وانف اشم ومبسم عذب