السبت، 27 ديسمبر 2014

الجزء السادس قمر بنت الصعيد


تزينت قمر وزغردت النسوه واكتست بالابيض وانساب شعرها كخيوط الذهب وزفت الى عبد المتعال
كان عبد المتعال زوجها حنونا في تعامله معها لطيفا على العكس من نواره التي كانت تتربص بها وتتحين الفرص لازعاجها بسبب غيرتها منها 
اما قمر فلم تجروء على الدفاع عن نفسها كانت تشعر بالخوف والضعف امامها
بعد زواجها بمده قليله اصفر وجه قمر واحست بالضعف وانتفخ بطنها باول جنين حينها لم تكن الدنيا كبيره بما فيه الكفايه لفرحة عبد المتعال اعقب تلك الفتره الحزن بسقوط ذلك الجنين
وتبعه خمسة اجنة اخرى 
وهاهي الان تحمل جنينها السادس الذي امضى اطول فترة في بطن والدته من اخوته السابقين 
في كل مره يسقط جنين تسقط معه امال وافراح وتزداد شماتة نواره 
جنينها الان هو طوق النجاه فزوجها عبد المتعال اقسم ايمان مغلظه ان يتزوج بامراءة اخرى تملاء الدار بالبنين والبنات ان هي لم تنجب له 
اتمت ثمانية اشهر وثلاثة ايام من حملها واشتد عليها كرب الحمل في صبيحة يوم الجمعه اشتد عليها الالم وقامت نواره باستدعاء الدايه تعسر مخاض قمر وفقدت وعيها مرات عده وبعد يوم كامل انجبت ابنها سليمان 
حين قدمت النسوه لتهنئتها كانت تشعر بالوهن الشديد قدمت اليها اصناف من الطعام ولكن كل ذلك لم يشعرها بالتحسن وحين ازداد التعب عليها صحبها زوجها عبد المتعال للعياده اخبره الطبيب بان حالتها حرجه وتوجب نقلها لمستشفى مصر كانت تعاني قمر من نزيف شديد اوهن قواها واصفر جلدها ووهن عظمها بقيت قرابة الاسبوعين في المستشفى وعندما استعادت شي من قواها اتت نواره وزوجها لاصطحابها لقرية البخانيس في البدء اصيبت بالحيره وسألت نواره(هو فيه ايه حصل ايه لعبد المتعال هو دا كلن بيزورني كل يوم ماجاش اليوم ليه ابني سليمان فيه حاجه ...)
كانت نواره ترد على تساؤلاتها باجابات مقتضبه(مافيش حاقه زوجك عيان شويه قمنا احنا جينا وابنك سليمان زي الفل والله)
اعادت سؤالها عدة مرات وعندما لم يجدي ذلك نفعا فضلت الصمت اذ لافائده من التكرار كانت تشعر ان هناك امر سئ حدث ولا احد يريد اخبارها 
عند وصولها للقريه استعجلت بالدخول للمنزل وفوجئت بوجود العمده وكبار القريه في المنزل حينها تأكدت شكوكها وازداد خوفها اخذت تصرخ(ابني سليمان فينه انا عاوزاه هو حصل ايه له انتو ايه ابني فينه)
خرجت ام احمد من احدى الحجرات وصرخت بقمر (اهو ابنك زي الفل ماينفعش كده 

الأحد، 21 ديسمبر 2014

قمر بنت الصعيد الجزء الخامس

حينها احست انها تملك الدنيا اصبحت اكثر سعاده واشراق تتحاور مع نسوة القريه وتقرر الثمن الذي يستحق جهدها والمده الزمنيه لانهاء الخياطه برعت في معرفة انواع الاقمشه وطرق التفصيل واصبحت نسوة القريه يترددن على دارها
ترك والدها العمل في الحقل واخذ يراقب ابنته بافتخار تتنقل قمر في انحاء دارها برشاقه وحيويه بينما يعتريه هو الضعف اليوم تلو الاخر ...
تقدم لخطبة قمر العديد ولكن رفضت ان تترك والدها قي ضعفه وشيخوخته ....
مضت الايام سريعا وتزايد ضعف والدها وتكالبت عليه الامراض عندها احس باقتراب اجله وازداد قلقه على ابنته حينها استدعاها وامرها بإحضار امام المسجد .....
همس والدها للامام بكلمات لم تستطيع ان تلتقطها وهي خلف الباب تراقبهم 
ردد الايام(خير ياعم الحج خير ان شاء الله انا حشيع له واكلمه وربنا ييسرها ان شاء الله )
مضى شهران بعد ذلك وتوفي والدها 
كأن الجرح الذي التئم عاوده الالتهاب وكأن الكسر الذي جبر كسر مرة اخرى 
حينها احست بانها تائهه والدنيا من حواليها كبيره كبيره جدا لا تستطيع مجاراتها اخذ نفسها يضيق واخذ جسدها بالارتعاش كان الالم فوق الوصف شعور فوق اللا شعور 
توافد المعزون والمعزيات وفي اخر ايام العزا تقدم اليها امام المسجد والست ام احمد واخبراها بوصية والدها 
لقد اوصى والدها بتزويجها من عبد المتعال وعليها ان تبقى في بيت الست ام احمد حتى ليلة زفافها 
(دي دار ابوي مش حاخرج من الدار )
حاولت ام احمد مسايرتها واقناعها(دا انتي بقيتي عروسه بسم ماشاءالله وماينفعش تقعدي لحالك الناس مابترجم يابنتي)
قامت ام احمد بجمع مايخص قمر واصطحبتها لمنزلها 
في منزل ام احمد لم يكن هناك متسع كبير لقمر تشاركت الحجره مع ثلاثه من حفيدات ام احمد فتيات في سن الطفوله 
اصبحت قمر منعزله صامته في اغلب وقتها اما نسوة الابناء فلم يروق لهن وجود فتاه بعمر وجمال قمر بينهن واخذن بالقاء اسواء الكلام على مسامعها والثرثره عليها في انحاء القريه وكان ذلك بحصل في خفيه عن ام احمد التي لاتتورع في الدفاع عن قمر وتأديب زوجات ابناءها
بعد مضي ثلاثة اشهر من وفاة والدها تقدمت ام احمد لقمر وحادثتها (الحي ابقى من الميت واللي بتعمليه بنفسك حرام والراجل اهو صبر كثير ولزما الحين تتزوجي )
لم يكن هناك مجال للرفض او للنقاش لم تسمح ام احمد لها بالرفض او مجرد ابداء رائيها 
حيث راءت ان لامجال للنقاش فالفتاه كبرت ومن في عمرها تزوجن وانجبن الزواج خير لها من المكوث لقمه سائغه كما انها تعتبر ان تزويج قمر هم يجب ان يزاح عن كتفيها 


الخميس، 18 ديسمبر 2014

قمر بنت الصعيد الجزء الرابع 

في احد الايام وبينما كانت قمر على بساطها تنتظر عودة والدها وتراقب حركة الحياه اقتربت منها ام احمد  
كانت ام احمد امراءه في منتصف الخمسينات طويلة القامه ممتلئه شحما ولحما انجبت عشره من الابناء خمس فتيات وخمس فتيان وتوفي زوجها بعد ولادة اخر ابناءها حينها تهامست نسوة القريه (تلاقيه مات من الهم ياحبة عيني دول عشره مش واحد ولا اثنين بياكلهم منين ياحسره)
لم تستلم بعد موت زوجها بل كافحت واخرجت ماكينة الخياطه وجاهدت اطعمت ابناءها والبستهم حاربت في سبيل لقمة العيش واستطاعت الوقوف امام محن الزمان كل ذلك اضفى عليها سمات رجوليه فهي لاتتورع عن رفع صوتها والدفاع بضرواه عن حقها وتأديب العاصي من ابناءها .كبر الابناء الان وتزوجت بناتها الخمس واثنان من ابناءها وامتلاءت دارها بضجيج الاحفاد فهي الان تحصد زرع سنينها ....
اقتربت من قمر وحادثتها بنبرة أمر (ماتقومي يابنت وتتلحلحي وتتعلمي الخياطه بدال ماانت قاعده هنا ماتبصيليش كدا قومي يلا )
امسكت ام احمد بيد قمر وعلمتها الخياطه شيئا فشيئا حتى اتقنتها وطلبت من والدها ماكينه استلف والدها ثمن الماكينه من ابن العمده وقدم الماكينه لقمر.خاطت قمر جلابيات للنسوه وواقمصة الساتان واغطية الراس ...
امتلكت قمر صندوقين صغيرين الحجم صنعا من الحديد حتى اذا استلمت المال من زبوناتها قسمته في الصندوقين .الاول كان لارباحها اما الثاني فكان لتسدد ما استلفه والدها من ابن العمده .
في زمن لا يتجاوز سته اشهر كانت قد جمعت المبلغ الذي استلفه والدها لماكينة الخياطه .

الخميس، 4 ديسمبر 2014

الجزء الثالث ...قمر بنت الصعيد

. في صبيحة اليوم الذي اكملت فيه قمر عامها السادس عشر اسلمت الست زكيه روحها لخالقها 
انهارت قمر وجرى دمعها مدرارا امتلأت الدار بالمعزين والمعزيات وتليت ايات من القران 
اكتشحت النساء بالسواد وطأطأن رؤوسهن وحاولن التخفيف على قمر 
دي سنة ربنا في خلقه ...الدايم وجه ربنا....ماينفعش تعملي بنفسك كدا ....ربنا يرحم الست الوالده ويلطف بحالك
انتهت ايام العزا وبدت الايام ضبابيه لقمر ابت ان تسلم بوفاة والدتها لازالت تستيقظ منتصف الليل لتفقدها او تصحو باكرا وتسرع خطاها لتحضير افطارها
لم تعتد على وفاتها سريعا اخذ ذلك منها كثيرا من الزمن وعندما تأزمت حالتها وانتاب والدها الفزع على ابنته فما كان منه الا ان شكى امره لامام المسجد الذي اتي لمنزل قمر وحادثها مليا وفي نهاية حديثه ناولها مصحف وامرها بقراءة بان تجعل لها وردا يوميا
التزمت قمر بوردها اليومي فسكنت الروح وهدأت النفس وعاد وجهها متوردا بعد ان كان مصفرا كاوراق الخريف 
لازمت المنزل تنتظر عودة والدها عند مغيب الشمس فتباشره بالاكل والشرب والماء الساخن للاستحمام وبدت الايام متماثله تسير ببطء شديد بروتين ممل في الصباح تعد الافطار لها ولوالدها تقش الدار وتغسل كومة من الملابس المتسخه وتقوم بنشرها على سطح المنزل ثم تعود لداخل المنزل حين تشتد شمس الظهيره في العصر تفرش بساطها بجانب باب المنزل تراقب لعب اطفال القرية او مشادة بين امراءتين او حتى مجرد النظر في الفراغ حتى ياتي موعد عودة والدها عند غروب الشمس .....
كان والدها يشعر بالضعف يعتريه اليوم تلو الاخر  حاولت قمر ثني والدها عن العمل واخبرته بانها سوف تعمل خادمه رفض ذلك ولم يدعها تكمل حديثها مجرد علمه بما دار في خلدها جعل جسده يرتج خوفا وغضبا فهو يرى ابنته كالورده امامه يعتريه الخوف عليها صبح مساء ولا يمكن ان يسمح لها بان تعمل عملا ارهق جسد والدتها من قبل 
ابنته في نظره جوهره لا يريد لها ان يندثر بريقها كان يتمنى لها زوجا مقتدرا لذلك رفض من تقدم لها بعد وفاة والدتها من  ابناء الفلاحين .
حتى جاء اليوم الذي اتى اليه امام المسجد وحادثه ....اللي بتعمله مابيرضاه ربنا دا الرسول قال(اذااتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنه في الارض وفساد كبير)
انا عاوز حياة كريمه لبنتي مش عاوزها تتشحطط دي حبة عيني ياسيدنا الشيخ...
ربت الشيخ على كتفه واخبره بانه سيتولى امرها وسيبحث لها عن عريس مناسب 

قمر بنت الصعيد الجزء الثاني

 وهدأت نفسها المتهدج حينها فقط استطاعت رفع عينيها العسليتان والتحديق اليه ببراءة طفله.كان زوجها لطيفا سهل المعشر ملاء حياتها سعاده انستها ماعانته من الفقر والتشرد .كانت قمر وحيده والديها لم يرزق والديها سواها حين انجبتها والدتها كانت قد بلغت من الكبر عتيا وقد يأست من الانجاب ويأست من تلك الخلطات العشبيه ومن الرحلات الطويله لاطباء مصر .حين انتفخ بطن ام قمر تناقل نسوة القريه الخبر في عجب تهمس احداهن في اذن الاخرى وكان ماحصل من سابع المستحيلات(هو انتي ماسمعتيش الست زكيه مراته لابو العلى حبلى آه والله مافيش حاجه بعيده عن ربنا)
حين حملها والدتها لاول مره اغرورقت عيناها بالدموع واحتضنتها مليًا كانت ثمرة الجوف وزينة الحياه ووردة الدار كان يحملها والدها على كتفيه صباحا وهو ينشد لها في طريقه للغيط الذي كان فلاحا به .لم يأبه بنظرات اهل القريه ولا بهمساتهم كانت ابنته وزهرة حياته ومقلة عينه
والدة قمر الست زكيه كانت تعمل خادمه في بيت العمده وكثيرا ماكانت تصطحب حشمت حين ذهابها لبيت العمده
حينها كانت قمر تسعد باللعب مع ابنة العمده جملات نديدتها.قضيا معا الاثنتان اجمل الاوقات فتارة تتسابقان في الدوار وتارة تذهبا الى الغيط الواقع امام منزل العمده تسرقان الثمار وتزعجان الفلاحين وحين كبرت قمر كانت ترافق جملات الى المدرسه ثم تاتي مع والدتها عصرا تستذكر الدروس مع جملات بينما كانت والدتها تعمل في تنظيف المنزل .
قمر تميزت بقامتها الممشوقه وشعرها الذهبي وبشرتها المتورده ظهرت عليها علامات الانوثه مبكرا سابقة لاوانها وتقدم اليها الخطاب فكان والديها يدفعانهم عنها مرددين ابنتنا مازالت صغيره.
كان عمر قمرثلاثة عشر عاما حين قررت والدتها الامتناع عن العمل عند بيت العمده وعند غيره من البيوت فالعمل اصبح شاقا لم يعد بمقدورها خبط العجين او قش الدار او اطعام الدواب او الوقوف امام قدر طعام يغلي
اختارت المكوث في المنزل ورددت سأجد ما اكتسي به وسأجد لقمة تشد صلبي لم يعد بمقدوري العمل عملت منذ عشرين عاما وادخرت مايكفيني لخمسة اعوام اخرى لم اعد امرأة شابه لم يدم الشباب لغيري ولن يدوم لي بالتأكيد على المرء احترام عمره.
مكثت الست زكيه في منزلها قرابة العام قبل ان تزداد الامها وتقض مضجعها ليلا وتربكها نهاراً .وحينها ذهبت لمصر برفقة قمر ووالدها الذي عرضها على احد اطباء مصر والذي وصل الى تشخيصها بهشاشة العظام وامراض اخرى لم يستطع ابو العلى حفظ اسماءها
كان ذلك الخبر بمثابة الصاعقه لقمر فهي ترى والدتها تذوي امام عينيها يوما تلو الاخر ينهش المرض جسدها وتضعف قوتها يوما تلو الاخر
.