الاثنين، 10 نوفمبر 2014

                                      قمر بنت الصعيد



طخ..طخ....طخ.....يتوالى الصوت مترافق مع صياح الديك
وينتهي عند ارتفاع الآذان...الله اكبر...الله اكبر...الله اكبر...الله اكبر...اشهد ان لا إله إلا الله.....
حينها تخرط المتبقي من العجين في يديها وتقف بصعوبة
تيبس ظهرها من انحناءها على العجين وزاد ذلك التيبس الما تكور بطنها وحركة جنينها هذه المره صمد رحمها واحتوى الجنين ستة اشهر مرت بسلام فكثيرا ماكان رحمها بلفظ اجنتها وهي لم تكمل الشهرين او الثلاثه ...............
اخذت بالخبط على جلابيتها فتناثر الطحين عنها كالهباء المنثور ذرات دقيقه خفيفه تحوم في هواء الحجرة الطينيه ثم يتوالى سقوطها على ارضها الصلبة ........ رفعت رأسها وارتبكت خطوتها عند سماعها
صوت وقع شبشب نواره على الدرجات...بنت ياقمر
حصل ايه على العجين فيه ايه يابت ماتردي
اهو العجين خلص ياست نواره ردت نواره طيب انا بخبزه وانتي روحي شوفي الجاموسه......
في طريقها لخارج المنزل لعنت قمر. نفسها مرات عديده لعنت الضعف والخوف الذي يعتريها امام نواره كم تتمنى نفسها قويه كباقي نساء قرية البخانيس كثيرا ماكنت تقف مشدوهه تشاهد عراك النسوة بنشوة ورغبة كامنة بان تصبح مثلهن تتخيل نفسها تقف امام الست نواره وترد لها الصاع صاعين ويلجلجل صوتها في الدار تتجاوز الحدود في خيالها فهاهي الآن قد اوسعت نواره ضربا......تصحو من خيالها وتعود لواقعها مرة اخرى قمر ذات الثلاثون ربيعا من يراها لا يرى ربيعا مر بها بل هي ثلاثون شتاء جمدت فيها احلامها ثلاثون خريفا تساقطت فيها افراحها وامانيها وابتسامتها واجنتها كذلك .....
في طريقها للبايكه تحسست بطنها كما تفعل مرارا بشعور يأس وعينان جمد الدمع فيهما واحلام امسكت بزمامها تأبى الانفلات لها فهذه المره

 ابت ان تمني نفسها بحمل الوليد واستنشاق رائحته وتحسس جلده الناعم ابعدت يديها عن بطنها المنتفخ بدا لها كأنها انتزعتها انتزاعا فالأمر يصبح اكثر صعوبه مع بقاء هذا الجنين مده اطول في احشائها..........
في صحن المنزل جلست تراقب زوجها عبد المتعال وهو يتناول افطاره اللقمه تلو الاخرى يحشرها داخل فمه ثم يصيح بصوت مكتوم ....هاتي المية يابت....
آني رايح الغيط عاوزه حاجه ......
عبد المتعال زوجها حنطي البشره ضخم الجثة سبط الشعر لا تزال تذكر كفه الكبيره حين امتدت ليلة زفافها ليرفع ذقنها ويباشرها بإبتسامة واسعه مشرقه انستها تمتمات نساء القريه وتسأولاتهم عن سبب تأخر زواجها تلك الابتسامه هي التي هدأت أطرافها المرتعشه





الجمعة، 7 نوفمبر 2014

الجزء الاخير


وصلت الى باب السيده الميسوره التي تعمل لديها لتفاجاء عند دخولها بالخادمه التي ساعدت اخوة شاكره في تلك المكيده  أتذكرونها تلك التي أقسمت الايمان الكاذبه برؤيتها لشاكر وهو يسلم المال لجميله وهي من وضعت المال المسروق في خزانة جميله لتخرجه لوالد شاكر كدليل ضد ابنه....
صعقت جميله عند رؤيتها للخادمه التي تدعي رمزيه
عرفتها سيدة البيت عليها (هاي رمزيه شغالتي الجديده لحتى تساعدك في الشغل)
رددت داخل نفسها (انا اللي بعرف منو هاي مو انتي)
اقبلت رمزيه على جميله وقبلت يديها ودموعها تنهمر (سامحيني ياستي الله يوفقك والله ماشفت يوم حلو من هديك القصه الله يرضى عليك تسامحيني)
لم تشعر جميله بأي فرحه او نشوة انتصار فاليأس بلغ منها مبلغه ولكن ردت عليها(تعي على بيتي المغرب وبنحكي انا وانتي وشاكر)
في البيت اخبرتهم رمزيه بكل ماحدث وردت قائله (عادل هو الوحيد اللي عن جد ماكان بده باللي صار بس انجبر لانه خايف من اخوانه)
بدا ذلك كبصيص امل ضعيف فربما اعتراف عادل قد يقلب جميع الموازين .وربما يكون ذلك بلا فائدة تذكر

باتت جميله في تلك الليله  مضطربه تتجافى جنوبها تغمض عيناها ثم ماتلبث ان تنتفض كالملدوغه, ابحرت في عالم الممكن والاممكن تمسك بدفة مشاعرها وتشد حبالها ثقة بخالقها تزعزها رياح الشك والخوف و يثبتها الامل والحنين  .تبعت تلك الليله ستة ليال متواليه .........

لاحظ شاكر شرود زوجته المستمر وصفرة وجهها وذبوله وضعف شهيتها للاكل فحزم امره وحادثها واخبرها انه مستعد للذهاب للقريه ومواجهة والده بشرط مرافقة رمزيه لهم ....

في اليوم التالي حادثت جميله رمزيه وطلبت منها المرافقه والاعتراف استجابت رمزيه لذلك

.قامت جميله بحزم امتعتها. فرحتها بالرجوع للقريه كانت تقف مقابل شعورها بالاسى على مظهرها والخوف من اقاويل النساء حين يرونها .فللشقاء اثره عليها كما كان للنعيم اثره
بعد ان ابتعد الاثنان عن القريه مايقارب خمسة سنوات يعودان الان بمشاعر مضطربه وتخيلات تتضارب عن ماقد يحصل مضيا ....

كانت رحلة العوده اشد وطئا من رحلة مغادرة القريه فالمصير مجهول .قد ينقلب السحر على الساحر وقد يستمر مفعوله مدة اطول في الحالتين هناك ايمان خفي بالنصر ولكن يبقى موعد النصر مجهول ......

عند وصول شاكر الى بيته كان مرتبكا ترتعد فرائصه حينها احس بأنه تعجل المجئ واحس بسخافة الفكره من المستحيل ان يصدق والده رمزيه بل من المستحيل ان يعترف عادل مع ذلك تمالك نفسه وطرق الباب فتحت والدته الباب .كادت ان تفقد وعيها من شدة الفرحه احتضنت ابنها ودموعها تنهمر .اخبر شاكر والدته بالامر حينها اخبرته بما لم يكن في الحسبان (يا ابني بتعرف انه زوجة ابوك الست دلال مرضت من الشهر اللي فات ما انا خبرتها لمرتك جميله .اللي بدي اقلك اياه انه الله اخذ امانته قبل يومين اللي سار انها اعترفت بالمكيده اللي دبروها اخوانك وطلبت من ابوك السماح والله با ابني ابوك ندمان قد شعر راسه ...)


كان لذلك وقع الصاعقه على كليهما حينها لم يتمالك شاكر نفسه وصاح باعلى صوته الله اكبر الله اكبر اخيرا جاني الفرج،
كل ذلك حدث على مرآى ومسمع جميله التي حنت رأسها وهي تبكي وتنتفض وتتسأل عن ايامها المقبله ياليتها تكون ايام سعد وهنا !!!



 

 

 

 

 

 


 

 

 

.